سليمان دنيا
32
بين الشيعة وأهل السنة
هذا ما يقول الشيخ آل كاشف الغطاء . وواقع الحال هو كما يصوره ، ولهذا فإن الاجتهاد واعمال الفكر في استنباط الأحكام الشرعية ، ضرورة لا مندوحة منها . ولقد رأينا كيف أذن صاحب الشريعة نفسه بالاجتهاد واعمال الفكر ، لاستنباط الأحكام الشرعية . وإذا كان الاجتهاد هكذا ضرورة لابد منها ، وإذا كان صاحب الشريعة نفسه قد أذن فيه ، كان ضربا من ضروب المحال أن نتوقع اتفاق المجتهدين وعدم اختلافهم في أمر من الأمور . وما دام اجتهادهم بعيدا عن أصول العقيدة الإسلامية ، ومنحصرا في دائرة الفروع ، فلا ضرر في هذا الاختلاف ، ولا داعي للخوف منه . انه كما قلت سابقا : دليل على النضج الفكري ، والاعتداد بالنفس ، وكلاهما ضروري لمن يزاول عملا هاما . بل مالنا نذهب بعيدا ، فهؤلاء هم فقهاء السنة قد اختلف بعضهم مع بعض ، فهذا مالك بن أنس أمام دار الهجرة يختلف مع أبي حنيفة ، حتى صار لكل واحد منهم ، مذهب مستقل عن الآخر . وهذا هو الشافعي يقف بين مالك وأبي حنيفة ، يأخذ من كل منهما ما يراه حسنا ، ويصوغ من مجموع ذلك مذهبا جديدا ، لا هو حنفي صرف ، ولا هو مالكي صرف . وهذا هو الإمام أحمد بن حنبل ينحو منحى آخر يختلف قليلا أو كثيرا عن منحى سلفه .